info@doumamedical.com
doumamedical
http://doumamedical.com

مواد غسيل الكلى تتضائل للسورين المحاصرين

Google Plus Share
Facebook Share

تصرخ دانيا متألمة في مركز لغسيل الكلى في مدينة دوما المحاصرة قرب دمشق حيث يستقبل مسؤول الفتاة البالغة من العمر 14 عاما في غرفة لا يعمل فيها سوى ثلاثة أجهزة نتيجة النقص الكبير في معدات علاج المرضى. ودانيا من بين عشرات المرضى الذين يتلقون العلاج في هذا المركز الذي أُنشئ في 2013 في طابق سفلي لأحد المباني وهو ببساطة عبارة عن قاعة تتضمن خمسة أسرة للمرضى وسبعة أجهزة لغسيل الكلى، لا يعمل منها سوى ثلاثة.

سارعت عائلة دانيا إلى نقلها للمركز بعد نوبة وجع حادة لإجراء جلسة غسيل باتت أمراً نادراً في دوما. ينظر مسؤول المركز محمد الصادق إلى التحاليل التي أجراها لدانيا ويقول “إنها المرة الأولى التي أرى فيها أرقاما مرتفعة بهذا الشكل”. إلى جانبه والدة المريضة تحاول ما بوسعها تهدئة ابنتها، فتمسح دموعها وتضع يدها على رأسها. ويعاني سكان دوما المحاصرة من قبل قوات النظام منذ العام 2012 من نقص في المواد الأساسية، ولم تدخل لهم أي مساعدات إنسانية منذ أكتوبر ما فاقم الوضع سوءً.

يقول صادق “توفي في فبراير ثلاثة أشخاص نتيجة تأخر دخول المواد اللازمة لإجراء جلسات غسل الكلى” مقارنة مع ثلاثة فقط في العام 2016. ونتيجة النقص في المواد، “تم تخفيض عدد الجلسات لكل مريض”. وأوضح صادق “المريض الذي كان يخضع لجلستين أو ثلاث في الأسبوع بات يكتفي بجلسة واحدة. ومع تأخر إدخال المواد أكثر، أُجبرنا على القيام بجلسة واحدة كل عشرة أيام”. وتتطلب جلسة غسل الكلى معدات عدة بينها إبر وأنابيب ومصافي بالإضافة إلى مواد التنظيف الضرورية وحبوب الفيتامينات والهرمونات فضلاً عن دواء خاص بضغط الدم يجب على المريض تناوله بين الجلسات.

وخلال علاجه دانيا، أبلغ صادق أهلها “الحمد لله انها أتت اليوم، لو كانت أتت قبل يومين لما كنا قادرين على أن نقدم لها أي شيء بسبب النقص في المواد”. ويقول “منحت تلك المواد الفتاة الفرصة للبقاء على قيد الحياة”. لكن هذه المواد لن تدوم طويلا، ومصيرها الانتهاء وبالتالي سيجد عشرات المرضى أنفسهم مجددا من دون جلسات غسيل الكلى الضرورية لانقاذ حياتهم.

في مركز غسيل الكلى، تنتهي خيرية (58 عاما) من جلستها، يمسك زوجها بيدها وتتوجه بالسؤال إلى صادق عن موعد الجلسة المقبلة ليأتيها الجواب مفاجئا “الأسبوع المقبل”. تسأل خيرية “لماذا الأسبوع المقبل؟ أنا مرهقة جدا”. ويجيبها صادق بخجل “هذه هي قدرتنا، الكمية التي حصلنا عليها لا تكفي لشهر”. تخرج خيرية من المركز مرددة “إذا لم أتمكن من المجيء الجلسة المقبلة، ترحموا علي”.

تقوم منى (30 عاما) بجلسات غسيل كلى في المركز منذ إنشائه قبل أربع سنوات، وهي تعاني حالياً أيضاً من انقطاع المواد. وتروي “كنت أقوم بثلاث جلسات أسبوعياً، وحين تراجعت المواد بت اكتفي بجلستين والآن أقوم بجلسة واحدة في الأسبوع”. وتضيف “الأدوية قليلة جداً حتى أننا لم نعد قادرين على الوقوف”. وتقول منى “إذا استمر الوضع على هذه الحال لن نكون قادرين على العيش أكثر”، مضيفةً “إذا انتهت المواد غداً لن يكون هناك أمامي أي حل”.

ويعيش محمد (47 عاما) في قلق دائم من أن يأتي يوم يجد نفسه فيه من دون علاج تماماً. وهو الذي يعاني من القصور الكلوي منذ العام 2005، وكان يتلقى العلاج قبل بدء النزاع في سوريا في مستشفيات دوما أو دمشق. ويضيف “المواد هي روحنا، من دونها لن نقدر على العيش”. ولم يبق أمام مرضى القصور الكلوي في دوما أي مكان يلجؤون إليه إلا هذا المركز بمعداته القليلة. يقوم وليد شماع (65 عاما) بجلسات غسيل كلى منذ ست سنوات. ويلخص حاجته للعلاج بالقول “حياتنا مرتبطة بهذا الجهاز، إذا توقف الغسيل تتوقف حياتنا”. تدهور وضع وليد الصحي أكثر وأكثر مع نقص المواد وتم إسعافه في إحدى المرات إلى المركز لانقاذ حياته. ويقول “ليس لدينا سوى هذا المركزـ ليس هناك سوى المركز أو القبر”.

 رابط التقرير:

حقوق النشر © 2016 جميع الحقوق محفوظة، تنفيذ وتطوير شركة SkyIn